الشيخ محمد علي طه الدرة
16
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
وقال القرطبيّ - رحمه اللّه تعالى - : الحكمة في ذلك - واللّه أعلم - أن يظهر فضل العلماء ؛ لأنه لو كان كلّه واضحا لم يظهر فضل بعضهم على بعض ، وهكذا يفعل من يصنف تصنيفا ، يجعل بعضه واضحا ، وبعضه مشكلا ، ويترك للجثوة موضعا ؛ لأنّ ما هان وجوده ؛ قلّ بهاؤه . انتهى . وقال الإمام أحمد - رحمه اللّه - بسنده : سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قوما يتدارؤون ، فقال : « إنّما هلك من قبلكم بهذا ، ضربوا كتاب اللّه بعضه ببعض ، وإنّما أنزل كتاب اللّه ليصدّق بعضه بعضا ، فلا يكذّبوا بعضه ببعض ، فما علمتم منه ؛ فقولوا آمنّا به ، وما جهلتم ؛ فكلوه إلى عالمه » . وانظر ما ذكرته في الآية رقم [ 209 ] من سورة ( البقرة ) ؛ تجد ما يسرّك ، ويثلج صدرك . الإعراب : هُوَ الَّذِي : مبتدأ ، وخبر . أَنْزَلَ : فعل ماض ، والفاعل يعود إلى : الَّذِي وهو العائد . عَلَيْكَ : جار ومجرور متعلقان بما قبلهما . الْكِتابَ : مفعول به ، والجملة صلة الموصول ، لا محل لها . مِنْهُ : جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم . آياتٌ : مبتدأ مؤخر . مُحْكَماتٌ : صفة : آياتٌ والجملة الاسمية في محل نصب حال من : الْكِتابَ . هذا ؛ ويجوز اعتبار مضمون : مِنْهُ مبتدأ ؛ لأنّه بمعنى : بعضه ، و آياتٌ خبره ، وتبقى الجملة حالا من الكتاب ، والرابط الضمير فقط على الاعتبارين . هُنَّ : ضمير منفصل مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ . أُمُّ : خبره ، وهو مضاف ، و الْكِتابَ : مضاف إليه ، والجملة الاسمية في محل رفع صفة : آياتٌ . وَأُخَرُ : معطوف على آيات عطف مفرد على مفرد . مُتَشابِهاتٌ : صفة له ، والجملة الاسمية : هُوَ الَّذِي . . . إلخ مستأنفة لا محل لها . فَأَمَّا : الفاء : حرف عطف ، وتفريع . ( أما ) : أداة شرط ، وتفصيل ، وتوكيد . أمّا كونها أداة شرط ؛ فلأنها قائمة مقام أداة الشرط ، وفعله ، بدليل لزوم الفاء بعدها ؛ إذ الأصل : مهما يك من شيء ؛ فالذين في قلوبهم زيغ ، فيتبعون . وأمّا كونها أداة تفصيل ؛ فلأنها في الغالب تكون مسبوقة بكلام مجمل ، وهي تفصله . ويعلم ذلك من تتبّع مواقعها . وأمّا كونها أداة توكيد ؛ فلأنها تحقّق الجواب ، وتفيد : أنّه واقع لا محالة ؛ لكونها علّقته على أمر متيقّن . الَّذِينَ : اسم موصول مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ . فِي قُلُوبِهِمْ : جار ومجرور متعلقان بمحذوف صلة الموصول . زَيْغٌ : فاعل متعلّق الجار والمجرور ؛ إذ التقدير : الذين يوجد في قلوبهم زيغ . هذا ؛ ويجوز اعتبار الجار والمجرور متعلّقين بمحذوف خبر مقدّم ، و زَيْغٌ : مبتدأ مؤخر ، والجملة الاسمية صلة الموصول . فَيَتَّبِعُونَ : الفاء : واقعة في جواب ( أما ) . فَيَتَّبِعُونَ : فعل مضارع مرفوع ، وعلامة رفعه ثبوت النون ، والواو فاعله ، والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ ، والجملة الاسمية لا محلّ لها ؛ لأنها معطوفة ، ومفرّعة عما قبلها ، وكذا لو اعتبرتها مستأنفة . ما : اسم موصول مبني على السكون في محل نصب مفعول به . تَشابَهَ : فعل مضارع ، والفاعل يعود إلى ما وهو العائد . مِنْهُ : جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من فاعل تَشابَهَ المستتر ،